الكافيين، وهو منبّه طبيعي موجود في نباتات مختلفة، يُستهلك في جميع أنحاء العالم أساسًا عبر القهوة والشاي-الشاي الأسود، الشاي الأخضر، وشاي الماتشا. تختلف هذه المشروبات، التي تُعد جزءًا أساسيًا من العديد من الثقافات والروتين اليومي، بشكل كبير في محتواها من الكافيين وفي الطريقة التي يؤثر بها هذا الكافيين في الجسم. إن فهم الاختلافات في مدخول الكافيين عبر شاي الماتشا مقابل القهوة أمر بالغ الأهمية لأسباب صحية أو غذائية.
محتوى الكافيين: الشاي الأسود مقابل شاي الماتشا مقابل القهوة
بشكل عام، تحتوي القهوة على كافيين أكثر من الشاي. يمكن لكوب قهوة نموذجي بحجم 8 أونصات (240 ملليلترًا) أن يوفر نحو 80 إلى 100 ملليغرام من الكافيين، بينما يوفر المقدار نفسه من الشاي الأسود حوالي 40 إلى 70 ملليغرامًا. تحتوي الحصة النموذجية بحجم 8 أونصات (240 ملليلترًا) من شاي الماتشا على نحو 70 ملليغرامًا من الكافيين. وقد يختلف هذا المقدار تبعًا لعوامل مثل جودة مسحوق الماتشا، والتركيز المستخدم، وطريقة التحضير المحددة.
فعلى سبيل المثال، تميل حبوب قهوة أرابيكا إلى احتواء كافيين أقل مقارنةً بحبوب روبوستا. وبالمثل، يحتوي الشاي الأخضر عادةً على كافيين أقل من الشاي الأسود. كما يلعب وقت التحضير دورًا حاسمًا: فكلما طال وقت التحضير، أمكن استخلاص المزيد من الكافيين، رغم أن ذلك يعتمد أيضًا على درجة حرارة الماء وحجم الطحن في حالة القهوة.

امتصاص الكافيين وتأثيراته في الجسم
لا تتعلق تأثيرات الكافيين من الشاي والقهوة بالكمية فقط، بل أيضًا بمعدل الامتصاص والمركبات الأخرى الموجودة في هذه المشروبات.
i) امتصاص الكافيين عبر القهوة
يُمتص الكافيين في القهوة بسرعة، مما يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات الطاقة. ولهذا السبب يفضل كثير من الناس القهوة للحصول على تنبيه فوري في الصباح.
ii) الامتصاص عبر الشاي الأسود
تحتوي أنواع الشاي العادية، مثل الشاي الأسود أو الأُولونغ، على كافيين أقل من القهوة ولكن أكثر من الشاي الأخضر. ويُمتص كافيينها بوتيرة معتدلة، مما يوفر دفعة طاقة متوازنة. وعلى عكس التأثير السريع للقهوة، تمنح هذه الأنواع من الشاي تنشيطًا أكثر ثباتًا دون ارتفاعات مفاجئة في الطاقة أو هبوط لاحق.
iii) امتصاص كافيين شاي الماتشا
شاي الماتشا يوفر تجربة فريدة من حيث امتصاص الكافيين بسبب طريقة تحضيره واستهلاكه المميزة. وعلى عكس أنواع الشاي الأخرى التي تُنقع أوراقها ثم تُزال، يتضمن الماتشا خفق أوراق الشاي المطحونة ناعمًا في الماء، مما يؤدي إلى استهلاك الورقة كاملة. وهذا الاستهلاك الشامل يعني أن الشاربين يحصلون على كامل كمية الكافيين الموجودة في الأوراق.
ومع ذلك، فإن امتصاص الكافيين في الماتشا يتوازن بفضل التركيز العالي من إل-ثيانين، وهو حمض أميني يعزز الاسترخاء دون النعاس. يعمل إل-ثيانين بتآزر مع الكافيين لتوفير دفعة طاقة مستدامة دون الارتفاع السريع ثم الهبوط اللاحق المرتبط غالبًا بالقهوة. وينتج عن ذلك إطلاق تدريجي للكافيين، مما يضمن يقظة ثابتة وممتدة.
شاي الماتشا مقابل القهوة من حيث الكافيين: الفوائد الصحية والمخاطر
يوفر كل من القهوة والشاي فوائد صحية متنوعة عند تناولهما باعتدال. فقد ارتبطت القهوة بانخفاض خطر الإصابة بأمراض مثل باركنسون وألزهايمر، وتشير بعض الدراسات إلى أنها قد تقلل خطر الإصابة بالسكري من النوع 2. أما الشاي، وخاصة شاي الماتشا، فهو غني بمضادات الأكسدة وارتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب وبعض أنواع السرطان.
ومع ذلك، فإن الإفراط في تناول الكافيين من أيٍّ من المشروبين قد يؤدي إلى آثار جانبية سلبية مثل الأرق، والعصبية، والتململ، واضطراب المعدة، وتسارع ضربات القلب، ورعشة العضلات. ومن الجدير بالذكر أيضًا أن بعض الأشخاص أكثر حساسية للكافيين من غيرهم.
